تحت غطاء «الكرامات» تتعرض يومياً المئات من السيدات للنصب والاحتيال ومنهم من يتجاوز ذلك إلى الاغتصاب، فخصوصية محافظة الحسكة وما يتوافر فيها من مقومات اجتماعية وقبلية تؤمن بالسحر والجان تشكل البيئة الخصبة لهؤلاء الدجالين المتسترين بعبايات بنية وشرائط خضراء ملفوفة على رؤوسهم مدعين أنهم من «السياد» ومن يمتلكون كرامات أو أولاد أحفاد أحد السلالات. ومن المعروف أن في المحافظة شخصيات دينية لها اعتبارها واحترامها لكن أشخاصاً آخرين استغلوا هذه الحالة ليوظفوها في مصالحهم الشخصية فأطلق على نفسه اسم «سيد» والمتعارف عليه أن السيد هو رجل دين وليس رجل طلاسم ومن هذا المنطلق ترى وجودهم كبيراً ومثيراً للاستغراب فلا يقع أحدهم في المصيدة إلا بعد «خراب البصرة» كما يقال.
تلجأ إليهم النساء عندما تضيق بها الدنيا، وتعجز عن إيجاد الحلول للخلاص من ظلم الرجل، أو من ضعف ميولاته العاطفية، أو عندما تسعى إلى تطويعه حتى يستجيب لجميع رغباتها، ويلجأ إليها الرجل لفك «طلاسم» السحر، ولإبعاد سحر النساء والعجز الجنسي لمن لديه أكثر من امرأة، أو للدفاع عن حق ضاع منه، أو للانتصار على واقع يرى أن حله السحري فيها.
أبو فارس في الأربعين من عمره يقول: إن السحرة المشعوذين يسكنون أطراف المدينة وفي المناطق القذرة ويحبون الأحياء الشعبية ويبتعدون قدر الإمكان عن الأماكن التي تنكر وجودهم، فأحد المشعوذين يقتني طفلاً في الخامسة عشرة من عمره نصف مشلول لديه ارتخاء في جسده هذا الطفل يتقاضى يومياً 400 ليرة عن دوامه في منزل المشعوذ وعندما تدخل المنزل وبعد أن تطرح مشكلتك يجيبك هذا أمر سهل فانظروا إلى هذا الشاب أتاني مشلولاً كلياً وبفضلي استطاع النطق والتحرك، ليؤكد الشاب قوله برواية قصة غريبة عجيبة كان الشيخ وراء شفائه ويضيف: إن أسعار الدجالين متفاوتة، فأكثرهم يعتمدون على الهدايا الثقيلة والوعود المقطوعة ممن يرتادهم أن تحقق المراد.
وفي رواية طريفة يرويها أحد السحرة يقول: أتتني فتاة عزباء تريد الزواج من شخص تحبه وتريد أن أحجب لها من أجل أن تتزوج وفعلاً ذهبت وراء الدار وأحضرت بعضاً من روث الحيوانات ووضعته بقطعة قماش وقلت لها احمليها وسترين المفعول ولا يجوز أن تفتحيها مهما حصل وبعد فترة ليست بكثيرة أتت الفتاة نفسها تحمل معها مبلغاً كبيراً من المال لتشكرني لأني استطعت أن أفك عقدتها وقد تزوجت من الشاب الذي كانت تحبه.